قصتنا

“لا شرف في الجريمة” حركة بدأت في كانون الثاني من عام  2009 بهدف فتح مساحات للحوار والنقاش حول مفهوم الشرف السائد و دق ناقوس خطر استهلاكنا كمجتمع لكلمة “شرف” و “عرض” كمسوغ لسلب الأرواح. بدأت الحركة بتدوين قصص جرائم القتل باسم الشرف وتوثيقها، وبناء أرشيف يُكرّم الضحايا ويوفّر معلومات عن القضيّة بأبعادها المختلفة.

وانتقل النجاح في عام 2011 للبدء بتنسيق حملة مجتمعيّة تساهم في خلق أردن يعيد للشرف معناه العربي المفقود.

في آذار من عام 2011 ولدنا نحن، و ولدت  حملة ” أين نقف ! “

بدأناها بفريق مكوّن من سبعة أشخاص و في تاريخ 8\4\2011  وصلنا إلى سبعة وعشرين شخصا موزعين في  أربعة فرق وشاركنا جميعا في ورشة تدريبية خاصة حول التنظيم المجتمعي تعلّمنا خلالها المبادئ الأساسية في تنظيم المجتمع من أجل إحداث تغير مجتمعي في هذه القضية .

نحن نتبع  لقيمنا الإنسانية وهمّنا الوطني والمجتمعي اللذين يرفضان أن تسلب أرواح البشر عنوة بالعنف والتسلط ، و لكل فرد منا لحظة ذاتية خاصة جاءته على هيئة سؤال من أربع كلمات … أين أقف مما حدث؟  أربع كلمات لا أكثر استفزتنا وحرّكتنا نحو خلق حملة مجتمعية تكسر الصمت وتأخذ بيد المجتمع  نحو التغير.

نحن شباب وصبايا ،كبار وصغار  منّا من رأى أغلى قريباته مغطاة بدمائها إثر طلقة من مسدس أب غاضب,ومنّا من هٌدد بالقتل ,و مات في اليوم ألف مرة، ميتات لا يفهمها إلا من كانت تهمتها الوحيدة هي أنها أنثى فسلب المجتمع منها جسدها وروحها ثم عندما قرر أنها ما عادت صالحة “لشرف” العائلة شمّر عن يديه ليقتلها وينهي فصول معاناتها وإجرامه ولكنها رفضت و ركضت أكثر من 20 سنة لتبتعد عن ذلك السواد و لترسم أشكال الحرية بألوان  امرأة  تؤمن أنها تستحق الحياة وأن الحياة تستحق إنسانة عظيمة بجمال روحها وعنفوانها.

هذه قصة إحدى الأعضاء التي تكبرنا ببضع سنين ومئات الضحكات وتجعلنا نؤمن بقوة وإصرار على ان (بكره أحلى ) بوجود نساء مصرّات على النهوض لإنهاض مجتمع !

جانيت الطالبة الجامعية تستذكر بحسرة إحدى الفتيات اللواتي يسكن بالقرب من مكان إقامتها والتي قتلها والدها بداعي الشرف،ولكن الحقيقة المرة هي أنه كما يقول المثل: “حاميها حرميها” فقد كشف التحقيق بأن بنت الجيران الضحية كانت متنفس لوالدها الذي اعتدى عليها جنسيا مرات متكررة بعلم الأم التي لم تنطق بكلمة، والنتيجة وفاة البنت بحادثة شرف، مع أن المذنبين أولا وأخيرا هما والدها وصمت والدتها.

أمّا سفيان , فقد شاءت الصدفة أن يكون على دوار الداخلية في المرتين التي حاولت فيهما شابتان الانتحار .كان سفيان من ضمن الناس الذين علقوا في أزمة السير  واضطروا للوقوف فترة طويلة، حينها روّعته محادثة دارت بين بعض السائقين من حوله:

_أبصر شو عاملة هاي وبدها تشغلنا بربها !

_نطي وخلصينا

_كلها شقفة مرة !!!

_عنجد امشي ورا الخرى ولا تمشي ورا مرة

_يعني( ش ) تعطل السير!

نأسف على ذكر هذه الألفاظ في قصتنا ولكن هذه العبارات ليست سوى بعض الألفاظ التي تضطر مئات النساء في مجتمعنا لسماعها يوميا، لمجرد كونّهن إناث !

يقول سفيان إن ما حدث في هذا المشهد جعله يدين نفسه كشاب لم يوافق على هذه السيناريوهات المجحفة بحق كيان المرأة ولكنه بذات الوقت لم يعترض واكتفى بالصمت. وهذا ما جعله يرغب بكسر صمته عبر انضمامه إلى حركة “لا شرف في الجريمة” ومن ثم إلى حملة ” أين نقف ” حاملا بينه وبين نفسه تحديا يلزمه بأن لا يرضى عن كيانه كرجل الاّ إذا ساهم  بوقف منطق التسلط والقتل في التعامل مع المرأة .

لحظات الصمت هذه التي قيدت سفيان وجانيت ثم حركتهما نحو التغير اتسعت لتشمل أيضا روزان ومايا اللتين كانتا تتابعان أخبار هذه الجرائم وتتابعان “لا شرف في الجريمة ” في سنواتها الأولى عبر الإنترنت ، تقرآن خبر قتل فتاة على يد أخيها،أبيها,عمها,ابن عمها فتختنقان وتتساءلان ” و آخرتهاّ؟؟ ” ، تقول روزان : عندما وصلتني دعوة من “لا شرف في الجريمة” للانضمام لحملة مجتمعية تقوم بها ضد جرائم القتل بحجة الشرف ،علمت لحظتها أنني أمام خيارين ، إما ان أغلق الشاشة مثل كل مرة متمتة “و آخرتها” أو أن أحاول المساهمة في إيجاد نهاية لمنطق القتل باسم الشرف .

أما شرين ، فتسترجع بفرح قصة إنقاذها هي وزميلاتها في المدرسة لحياة زميلتهن التي كان أبوها على وشك قتلها عندما عثر على هاتف نقال بين أغراضها , تقول شرين : قررنا الذهاب أنا وزميلاتي إلى منزل زميلتنا على مقاعد الدراسة بعد تغيبها وبعد أن علمنا أنها في وضع خطر, دخلنا وهالنا ما رأيناه من علامات تعذيب على جسدها ، كان والدها قد دق جسدها بمسامير ، لحظتها شعرنا أنه علينا أن ننقذها مهما كان الثمن ، وقررنا أن أخبره بأن الهاتف النقال لي أنا وليس لابنته ، طلب منا أن نحلف جميعنا على المصحف بأن الهاتف ليس لابنته ، وهذا ماكان , تقص شرين علينا القصة فنتعجب كيف أن حيازة بنت في المرحلة الإعدادية على هاتف نقال كانت ستودي بحياتها!

اليوم وكل يوم يحتفل مجتمع الحملة بانضمام المزيد من المتطوعين والمنظمين , الذين يعملون لتحقيق أربعة اهداف نبعت خلال ورشة عمل بتدريب وتنسيق من المدربّة المختصة في تنظيم المجتمع نسرين حاج أحمد .

الهدف الأول: إحداث توعية بالشراكة مع الطلاب والمعلمين في المدارس والجامعات .

الهدف الثاني: توثيق لقصص الضحايا اللواتي قتلن وأيضا الضحايا القابعات خلف جدران دور الحماية أو السجون لأنهن مهددات بالقتل. وسيكون التوثيق كتابيا أو عن طريق الأفلام .

الهدف الثالث: متابعة لطريقة تفاعل كل من الإعلام والمجتمع و أصحاب القرار مع قصص القتل بحجة الشرف . ومتابعة المحاكم وصدور الأحكام على هذه القضايا.

الهدف الرابع: تشكيل تحالف مع المبادرات السابقة التي تعمل على هذا الموضوع بهدف إحداث تغير قانوني في هذه القضايا.

جميع أعضاء الحملة ومتطوعيها يعملون معا من أجل رسم غد لا يخيف الأحرار والحالمين ,

غدٍ يقف فيه الأخ مع شقيقته ضد العادات التي لا أصل ولا منطق لها , غدٍ تستنشق فيه المرأة أكسجين الحرية من غير أن تدفع دمها ثمنا لهذا الحق ومن دون أن توجه لها تهمة :أنت أنثى .

غدٍ تكون فيه جدران السجون  مكانا للمجرمين والمتحرشين والمهددين بالقتل والسارقين لا مكان حماية للإناث المهددات بالقتل .

غدٍ تكتب فيه الجرائد أن 81% من الأردنيين يعتقدون أن حماية شرف العائلة هو بكم الإنجازات والنجاحات العلمية والثقافية التي تحققها هذه العائلة ,وهكذا ننسى أن في يوم من أيام عام 2011 أعلنت دراسة ان 81% من الأردنيون يعتقدون أن حماية شرف العائلة مرهون بحماية الأنثى في هذه العائلة !

غدٍ نقرأ فيه أن 69% من نجاحات المرأة في الأردن وقف خلفها تشجيع معنوي من  الأخ والأب وابن العم ونستهجن نتائج دراسة المجلس الوطني لشؤون الأسرة 2010 التي أعلنت أن 69% من جرائم”الشرف” حدثت على يد الأخ !

غدٍ يصبح فيه مصطلح ” جرائم الشرف” منتهي الصلاحية .

أن يستمر الصمت اتجاه منطق القتل والإهانة في التعامل مع الأنثى في مجتمعنا يعني أن تبقى طاقات الأنثى محصورة بمشاعر الخوف والترقب وأن تبقى طاقات الشباب محصورة بإثبات قوتهم في التسلط على جسد المرأة وحلمها وحياتها, تشير الدراسات إلى أن أكثر من نصف الضحايا تقل أعمارهن عن الثلاثين، وأن نصف الجناة هم أيضا تحت عمر الثلاثين، هذا يعني أن منطق القتل سرق منا شبابنا في أحلى سنين عمرهم، ويعني أن هؤلاء الجناة كانوا يخططون لقتل قريباتهّن في الوقت الذي يفترض أن يكونوا شركاءهم في بناء وطن عظيم يشبه تطلعاتهم وأحلامهم الحرّة.

في تاريخ 24\9\2011 سنقوم بإطلاق الحملة إعلاميا , وها نحن نتحدى سويا جميع مخاوفنا ونجوب واحات الصمت بإيمان وعزيمة وإصرار على أننا بعد سنة من الآن سنكون قد أحدثنا تغييرا في تعاطي المجتمع والقانون مع “جرائم بلا شرف” .

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: