لماذا اسقاط الحق الشخصي بالذات


كثيرون يوجّهون لأعضاء الحملة تساؤلاً حول سبب اختيار الحملة لأن يكون عدم الأخذ بإسقاط الحق الشخصي هو مطلب الحملة القانوني الذي سيتم تقديمه لمجلس النواب لا إسقاط أو تعديل بعض مواد الأعذار المخففة الواردة في قانون العقوبات الأردني !

 النقاط التالية هي بعض الأسباب التي دعت الحملة لاختيار هذا المطلب لا غيره :

1_عادةً عند الحديث عن جرائم ما يسمى بالشّرف قانونياً، يلاحظ ان المجتمع والإعلام والحركات الحقوقية توجه أصابع الاتهام إلى المادة 340 من قانون العقوبات الأردني والتي تنص على”يستفيد من العذر المخفف من فوجئ بزوجته أو إحدى أصوله أو فروعه أو أخواته حال تلبسها بجريمة الزنا أو في فراش غير مشروع فقتلها في الحال أو قتل من يزني بها أو قتلهما معاً أو اعتدى عليها أو عليهما اعتداءً أفضى إلى موت أو جرح أو إيذاء أو عاهة دائمة.  وتستفيد من العذر ذاته الزوجة التي فوجئت بزوجها حال تلبسه بجريمة الزنا أو في فراش غير مشروع في مسكن الزوجية فقتلته في الحال أو قتلت من يزني بها او قتلتهما معاً او اعتدت عليه او عليهما اعتداءً أفضى الى

موت او جرح او إيذاء أو عاهة دائمة.”

بعد بحث مجموعة من المتطوعين في الحملة حول أثر وجود هذه المادة على انتشار معدل القتل بحجة “الشرف”، وجدنا انّ كل الجرائم التي حدثت بحجة الشرف تقريباً، حدثت بدون وجود عنصر المفاجأة، ولم يجد فيها الجاني الضحية في حالة تلبّس بجريمة الزنا أو في فراش غير مشروع، و إنمّا تحدث اغلب الجرائم بناءً على شكوك بسلوك المغدورة أو بناءً على لحظات غضب ناتجة عن حوار غاضب بين الجاني والضحية. ومن يتابع أخبار وقصص جرائم القتل بهذا الخصوص، يستنتج ان أكثر من نصف الجرائم حدثت بتخطيط وتدبير للقتل من قبل أحد أفراد عائلة الضحية.
و يجدر بالذكر هنا أن المادة 340 طبقت مرة واحدة خلال ال 10 أعوام الماضية، وذلك وفقاً لتصريح وزير العدل الأسبق أيمن عودة.

2_ في دراسة للمجلس الوطني لشؤون الأسرة عام 2010 تبّين أنّ : 78% من المجرمين لا يستفيدون من العذر المخفف، ولكن 70% منهم يستفيدون من “إسقاط” الحق الشخصي.

3_ قامت “لا شرف في الجريمة” بتتبع صدور أحكام على 22 جريمة قتل بحجة الشرّف من عام 2008 وحتى عام 2010 وتبيّن التالي :

أولا: تم تخفيف الحكم في 21 قضية من أصل 22 .

ثانيا: 17 قضية خفف فيها الحكم لأنّ أصحابها استفادوا من إسقاط الحق الشخصي، و 3 قضايا خفف الحكم فيها لأن أصحابها استفادوا من

“سورة الغضب” الواردة في المادة 98 من قانون العقوبات الأردني .  وقضية واحدة لم نتمكن من معرفة سبب تخفيف الحكم فيها .

4_نؤمن بأّنه من حق الضحية ان لا تظلم بعد موتها كما ظلمت في حياتها، حيث أنّ حق الضحية الشخصي هُدر عندما اعتقد أحد أفراد أسرتها أنّ من حقه ان يتعدّى على الشريعة والقانون وينهي حياتها بلحظة. وهُدر مرة أخرى بعد وفاتها عندما أسندنا حقها الشخصي إلى أسرتها التي غالباً ما تقوم بإسقاط حقها الشخصي عن الجاني فيتم تخفيف العقوبة إلى النصف أحياناً.

5_ بأي حق يُسند إسقاط الحق الشخصي إلى أهل الضحية الذين يكونون في الأغلب جزءاً وشريكاً في الإعداد والتخطيط لجريمة القتل !

6_ قد لا يكون لعائلة الجاني والضحية يد في الجريمة، ولكن حتى في هذه الحالة فإنّ إسناد قرار إسقاط الحق الشخصي لأهل الضحية الذين هم بطبيعة الحال أهل الجاني في ذات الوقت هو حمل ثقيل وقرار صعب، إذ يضع الأسرة بين ناريين. فقد خسرت الأسرة احد أفراد أسرتها كضحية تحت الأرض و خسرت الثاني كجاني وراء القضبان ومن المتوقّع غالباً ان تميل الأسرة إلى إسقاط الحق عن الجاني ليعود لأسرته في أقرب مدة ممكنة. و من هنا نرى أنه من غير المنطقي إسناد هكذا قرار إلى أهل الجاني والضحية في هذه الجرائم .

7_ أغلب الجناة في قضايا القتل بحجّة الشرف يقتلون وهم على ثقة كاملة بأن عقوبتهم ستخفف بإسقاط أهلهم للحق الشخصي. من هنا فإن عدم أخذ القضاة بإسقاط الحق الشخصي في مثل هذه الجرائم كعذر مخفف للعقوبة عن الجاني، قد يجعل كل من يفكر بالقتل يفكر ايضاً بعدد السنوات الطويلة التي سيقضيها في السجن عقاباً على جريمة قتله لإحدى قريباته !

8_ جرائم القتل هي من أبشع أشكال الجريمة التي يمكن للإنسان ان يرتكبها، و تكون أبشع عندما تحدث من قِبل أشخاص تربطنا بهم علاقة قرابة حميمة، والعقوبة الرادعة لهكذا جرائم، يجب ان تكون عبرة لأي شخص يستسهل اتخاذ القتل وسيلة للسيطرة أو التعنيف أو حل المشاكل .

9_حق الضحية ذهب بمجرد موتها وما تبقى هو الحق العام، حق المجتمع الذي قرأ وسمع وشاهد بشاعة هذه الجرائم. ومن هنا حان الوقت لأن يُعتبر وزن الحق العام في هذه القضايا أكبر من وزن الحق الشخصي، و أن لا يُسند حق الضحية المتوفاة إلى أي شخص وإنما إلى القضاء العادل .

  1. أعتقد أن هذا الموضوع معقد بعض الشيء!
    فحتى إن لم يشهد الجاني الحادثة فيكفي أن يثير غضبه خبر كاذب يسمعه من أحد.
    أنا مع أن لايخفف العقاب على كل من يضع نفسه موضع المشرع والقاضي والجلاد ولكن من ناحية اخرى أتمنى ان يتم تشديد العقوبة على كل من يقوم بعمل هذه الرذيلة فتاة كانت أم شاب، وأن ينظر في القاونين التي تسمح بممارسة الرذيلة تحت شروط معينة، فارذيلة هي الرذيلة ولا يمكن قبولها تحت مايسمى بالحرية الشخصية، وأعتقد أن هذا بحد ذاته سيخفف من الجرائم التي تتم تحت ما يسمى بالشرف، فلو غلظ العقاب على مرتكب الرذيلة لما وصلنا إلى مثل هذه الجرائم.

    أشكر لكم جهودكم، وأتمنى أن يتم متابعة الموضوع من خلال حل أصل المشكلة وهو أن العقوبات المفروضة على من يرتكب الزنا أو … والعياذ بالله ليست عقوبة مغلظة تتكافأ من هول الجرم المرتكب!!!

  1. تنبيه: لماذا اسقاط الحق الشخصي بالذات - 7iber

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: