تحت ذريعة «الشرف»: ما بعد الجريمة

«فدوى» هي فتاة تزوجت وتطلقت وقُتلت قبل أن تتم السادسة عشرة من عمرها. بعد أشهر على زواجها المبكر من ابن عمها، تطلقت «فدوى» وعادت إلى منزل أسرتها. وبعد شهر على تلك العودة، خرجت من المنزل ليلًا، ليبلغ والدها للشرطة عن خروجها لجهة غير معلومة له. في اليوم ذاته، وأثناء قيادته سيارته، مرّ والد «فدوى» بها وهي تسير في شارع بمنطقة قريبة. أوقف سيارته ولحق بها، أمسكها من شعرها وسحبها إلى السيارة، حملها ووضعها في الصندوق الخلفي، وقاد سيارته إلى منطقة خالية. هناك، أوقف سيارته واستل سكينًا، ثم فتح صندوق سيارته، ليرفع ابنته من شعرها ويطعنها 11 مرة في الصدر والعنق والبطن. حين تأكد من وفاتها، تركها ملقاة وغادر المكان ليسلم نفسه إلى مركز أمني، وتبدأ إجراءات ملاحقته قانونيًا.

ما بين متواطئين مع الجريمة وتفسيرات مواد قانون العقوبات الأردني، تُحفر في الأردن كل عام قبور لنساء قتلَهن أحد أفراد أُسرهن بحجة «الشرف». تعلَن الجريمة كخبر عاجل يلاقي التنديد -أو الترحيب- ثم يختفي، دون أن نعرف إذا تمت محاسبة الجناة أم لا، ودون أن تترك الجريمة أثرًا فارقًا في الرأي العام.

final-final-pie-chart-2

عند البحث في ملفات العشرات من قضايا جرائم «الشرف» المرتكبة في السنوات العشرين الأخيرة، وجد حبر تراجعًا في القبول بالعذر المخفف المنصوص عليه في المادة 98 من قانون العقوبات في السنوات الأخيرة، والذي يتيح تخفيض الحكم إلى ما بين ستة أشهر وسنتين، إذ استفاد منه 28.8% من الجناة، ولم يكن من بين هذه القضايا أي قضية لجريمة ارتكبت في السنوات الخمس الأخيرة. ما يستفيد منه غالبية الجناة هو «إسقاط الحق الشخصي» والذي يخفض العقوبة إلى النصف، وهو ما استفاد منه 89.3% من الجناة في القضايا المدروسة. ويمكن ترتيب الوصف القانوني للتهم تنازليًا حسب العقوبة بجناية القتل العمد، وجناية القتل القصد، وجنحة القتل المقترن بالعذر المخفف. الرسم أدناه (إلى اليسار) يقدّم شرحًا للآلية التي تقرر فيها التهمة ويحاكَم من خلالها الجناة. المواد الرئيسية في قانون العقوبات الأردني التي تشكل أساس قرار المحكمة في هذه القضايا هي:

المادة 326: «من قتل إنسانًا قصدًا، عوقب بالأشغال الشاقة عشرين عامًا». المادة 98: «يستفيد من العذر المخفف فاعل الجريمة الذي أقدم عليها بسَورة غضب شديد ناتج عن عمل غير محق وعلى جانب من الخطورة أتاه المجني عليه». وتتراوح أحكام من يستفيد من العذر المخفف بين ستة أشهر وسنتين.

المادة 98: «يستفيد من العذر المخفف فاعل الجريمة الذي أقدم عليها بسَورة غضب شديد ناتج عن عمل غير محق وعلى جانب من الخطورة أتاه المجني عليه». وتتراوح أحكام من يستفيد من العذر المخفف بين ستة أشهر وسنتين.

المادة 328: «يعاقب بالإعدام على القتل قصدًا إذا ارتُكب مع سبق الإصرار، ويقال له (القتل العمد)». وإضافة إلى المواد السابقة، يستفيد الجاني من الأسباب المخففة، بحسب المادة 99، في حال أسقطت العائلة حقها الشخصي، بحيث تخفّض العقوبة المنصوص عليها في حقه إلى النصف. وبحسب المادة نفسها، يحق للمحكمة تخفيف عقوبة الإعدام إما إلى الأشغال الشاقة المؤبدة أو الأشغال الشاقة المؤقتة بين عشر سنوات وعشرين سنة، وهو ما يحصل عادة في حالات القتل العمد. وقد يستفيد الجناة من أسباب مخففة في حالات قليلة أخرى، ككون الجاني على مقاعد الدراسة أو حدثًا.

في قضية «فدوى»، وجهت محكمة الجنايات الكبرى للجاني تهمة القتل القصد بحسب المادة 326 من قانون العقوبات، وجرّمته بها ليعاقب بوضعه في الأشغال الشاقة عشرين سنة. وبسبب إسقاط العائلة لحقها الشخصي، وهو ما اعتبرته المحكمة أحد الأسباب التقديرية وفقًا للمادة 99، لتخفض عقوبته إلى النصف، أي 10 سنوات من الأشغال الشاقة. في محكمة التمييز، طالب وكيل الجاني بمنحه العذر المخفف بحسب المادة 98، لكن المحكمة رفضت هذا الطلب معللة ذلك بأن المجني عليها «لم تبدِ لحظة قتلها أي عمل غير محق» تجاه الجاني، ولم يكن الجاني تحت «سورة غضب شديد» لحظة قتلها، وإلا لما وضعها في سيارته وقاد بها إلى منطقة خالية من الناس، لتؤيد المحكمة قرار محكمة الجنايات الكبرى، ويحكم على الجاني بالأشغال الشاقة 10 سنوات.

المعلومات التفاعلية على موقع المصدر تصوّر تفاصيل 56 قضية لجرائم «شرف» استطاع حبر الوصول إلى ملفاتها، تمتد في السنوات العشرين الأخيرة.

 القائمة الكاملة للقضايا وتفاصيل الجرائم (للتحميل اضغط/ي هنا)

المادة 98 وتشجيع الجريمة

عام 2004، انتقدت الجمعية العامة للأمم المتحدة المادة 98 من قانون العقوبات، خلال جلسة أقامتها تحت عنوان «العمل من أجل القضاء على الجرائم المرتكبة ضد النساء والفتيات باسم الشرف». وبالرغم من الانتقادات المحلية والدولية للمادة 98، بوصفها مادة تشجع على ارتكاب الجريمة، إلا أن المشرع الأردني لم يُظهر أي خطوة رسمية تدل على التوجه نحو إلغائها أو تعديلها. مع ذلك، تظهر ملفات القضايا التي اطّلع عليها حبر تراجعًا في استخدام هذه المادة في السنوات الست الأخيرة مقارنة بما قبلها.

المحامية لبنى دوّاني، الناشطة الحقوقية وعضو الهيئة الإدارية في جمعية معهد تضامن النساء الأردني، تقول إن استخدام المادة ٩٨ التي تتيح للجاني الحصول على حكم مخفف بسبب «سورة الغضب» قلّ استخدامها بفعل «ضغط المجتمع المدني وتكرار إثارة القضية وتسليط الضوء عليها في الإعلام». وتضيف أنه في السابق كان هنالك الكثير من الحالات «عندما تقوم الفتاة بفعل لا يوافق عليه أهلها، يجتمعون ويخططون لقتلها، ومن ثم يستفيد الجاني من العذر مخفف دون أن تنطبق الشروط القانونية لتعريف سورة الغضب».

في شباط 2013، وضمن ردها على لجنة حقوق الطفل في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، قدمت الحكومة تقريرًا رصدت فيه أحكام 50 قضية لجرائم «شرف» بين عامي 2000 و2010. هذا العدد لا يشمل جميع جرائم تلك الفترة، بل  جميع القضايا التي استطاع الفريق الحكومي الحصول عليها، «نظرًا لأن الحالات موجودة ضمن ملفات ورقية»، بحسب التقرير.

وفقًا للتقرير الحكومي، بلغت نسبة المستفيدين من العذر المخفف في المادة 98 المتعلقة بالجرائم المرتكبة تحت «سَورة الغضب» 24% من القضايا المدروسة. توزعت هذه الحالات حسب الاستفادة من العذر المخفف، وإسقاط الحق الشخصي، وصلة قرابة الجاني بالضحية، وعمر الضحية، وعمر الجاني، حسب الرسوم الآتية:

pies-pies-pies

أثناء السجال بين المشرع الأردني ومنظمات حقوق الإنسان التي تنتقد مادة «سَورة الغضب»، أصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس، مطلع أيار الماضي، قرارًا بتعديل المادة 98 من قانون العقوبات الأردني الساري في الضفة الغربية، ليضاف إلى نص المادة أنه «لا يستفيد فاعل الجريمة من هذا العذر المخفف إذا وقع الفعل على أنثى بدواعي الشرف».

فتح هذا القرار طاقة أمل أمام المنظمات الحقوقية في الأردن، خصوصًا وأنه جاء أثناء إعداد لجنة فنية من وزارة العدل الأردنية مسودة لتعديل قانون العقوبات الأردني الساري منذ عام 1960. لكن اللجنة أنهت إعدادها للمسودة مطلع تشرين الثاني الماضي دون المساس بالمادة 98.

تعاطف قضائي؟

القاضي كريم الطراونة، رئيس الدائرة الجزائية في محكمة التمييز -وهي أعلى هيئة قضائية في المملكة وتحال إليها جميع أحكام محكمة الجنايات الكبرى في قضايا القتل، لتثبيتها أو ردها أو إعادتها للنظر مرة أخرى- قال إن محكمة التمييز تمنح الجناة أحيانًا أعذارًا مخففة بعد أن تكون محكمة الجنايات الكبرى قد قضت بعدم استفادتهم منها.

«تأتينا قضايا لم تستفد من العذر المخفف عبر محكمة الجنايات الكبرى، وتستفيد منه من خلالنا، وذلك بعد قراءتنا لظروف الجريمة. في قضايا الشرف، غالبًا ما يكون القاتل من الأسرة، وإذا ضبط أحد أفراد الأسرة الفتاة في وضع أفقده شعوره، يستفيد الجاني قانونًا من العذر المخفف».

الطراونة أبدى استغرابه من التعديل الذي أجرته السلطة الفلسطينية على قانون العقوبات لاستثناء جرائم القتل بدعوى «الشرف» من العذر المخفف، بل اعتبره «ظلمًا» و«اعتداءً على حقوق الإنسان».

«يجب أن يستفيد القاتل من العذر المخفف عند توافره (..) مثلًا، الوالد الذي رأى الجرم بعينيه، أو قامت ابنته باستفزازه، وأخذ الناس يتحدثون عنه في الشارع. تتوافر سَورة الغضب هنا ويجب أن يستفيد من العذر المخفف، وفي حال ارتكابه للقتل نحكم عليه في أغلب الأحيان بالسجن لمدة عام واحد».

بالمنطق ذاته، يؤيد الطراونة إسقاط أسرة الضحية للحق الشخصي في أعقاب الجريمة معتبرًا أن «الإسقاط أمر إيجابي»، وأن العقوبة المخففة التي ينالها الجاني في تلك الحالات -والتي عادة ما تنخفض من الأشغال الشاقة 20 سنة إلى الحبس 10 سنوات- كافية كعقاب له.

سلطة الحاكم الإداري

بحكم قانون منع الجرائم، تسلّم النساء الموقوفات بعد «تغيبهنّ» عن منازل عائلاتهن للحاكم الإداري، ليقرر تسليمهن لذويهن أو إيقافهن إداريًا «حفاظًا على حياتهن». تنتقد دوّاني الإجراءات التي يتبعها بعض الحكام الإداريين، إذ أن هناك نساء يُقتلن بعد تسليمهن لأسرهن من قبلهم، بسبب عدم وجود تقييم شامل ومدروس للخطورة التي قد تقع على المرأة في تلك الحالة، حسبما قالت. «إن حياة الفتاة تستحق البحث والدراسة».

خلال مقابلات أجراها حبر مع موقوفات إداريًا في سجن الجويدة للنساء «لحمايتهن»، أشارت بعضهن الموقوفات إلى أنهن يخشين الخروج من السجن برفقة آبائهن بعد توقيعهم على تعهدات بعدم إيذائهن، لكنهن أشرن في الوقت ذاته إلى رغبتهن في الخروج بمفردهن على مسؤوليتهن الشخصية أو مع أشخاص آخرين غير آبائهن.

متصرف لواء الرصيفة حجازي عساف تحدث لحبر عن جرائم القتل بحجة «الشرف» خلال خدمته لمدة 12 سنة في عدة مناطق في المملكة، منها الأغوار الجنوبية وسحاب ومحافظة الزرقاء ولواء الرصيفة.

«لكل منطقة خصوصيتها، وردود الفعل تختلف من شخص لآخر حسب ثقافته وديانته وتجربته، وحسب الضغوط الاجتماعية التي قد تمارَس على الجاني من قبل أهله وأقاربه».

عام 2012، سلّم عساف فتاة لوالدها بعد تغيبها عن منزله، عقب توقيع الأب على كفالة مالية وتعهد بعدم تعرض ابنته للأذى. خرج الوالد من مبنى متصرفية الرصيفة، وعندما وصل إلى منطقة الضليل، قُتلت الفتاة على يد أخيها الذي كان ينتظر وصول والده برفقة شقيقته.

«إحنا سألناها: فيه خطورة على حياتك لو روحتِ مع أهلك؟ قالت لأ»، يقول عسّاف مدافعًا عن قراره بتسليمها لوالدها.

وعند سؤاله حول إذا ما استوفت المتصرفية قيمة الكفالة المالية التي وقّع عليها الوالد، أجاب عسّاف: «يعني فوق البلا بلا؟»، مؤكدًا عدم ملاحقة أسرة الضحية ماليًا.

لا شرف في الجريمة

حملة «لا شرف في الجريمة» من الحملات الشعبية المستقلة التي لاقت رواجًا ودعمًا كبيرين خاصة لدى الشباب والشابات، والتي يحاول منظموها إحداث تغيير في المجتمع والقانون على حد سواء.

خلال الأشهر القليلة الماضية، جمع فريق حملة «لا شرف في الجريمة» أكثر من 8000 توقيع على عريضة تطالب باستثناء جرائم «الشرف» من الجرائم التي تستفيد من الأسباب المخففة عند إسقاط الحق الشخصي، كون الجريمة تقع داخل الأسرة نفسها.

منسقة الحملة هلا أبو طه تؤمن بأن هذه الخطوة قد تتحول إلى تشريع رسمي في حال جمع أكبر عدد ممكن من التواقيع وتقديمها للحكومة عبر القنوات الرسمية.

* هذا التقرير جزء من سلسلة تقارير وقصص صحفية حول العنف ضد النساء باسم «الشرف»، سينشرها حبر في الأيام القادمة، وستشمل مقابلات مع نساء موقوفات إداريًا وناجيات من محاولات إيذاء باسم «الشرف». تم الوصول إلى جزء من مصادر وبيانات هذه السلسلة بتيسير من برنامج «تعزيز الحوار العام حول حقوق الإنسان من خلال الإعلام» والذي تنظمه مؤسسة «صحافيون من أجل حقوق الإنسان» مع معهد الإعلام الأردني.

المصدر: موقع حبر 7iber.com

http://www.7iber.com/2014/12/honor-crimes/

تقرير: ريماز موسى

معلومات تفاعلية: سفيان الأحمد وجود الأمين وحسام دعنة

أين نقف في ٢.١٤

دافع الجريمة ما ببلش بيوم و ليلة، الجريمة بتبلش من الأم الي بتربي ابنها يتسلط على أخته، المشكلة بتببلش من الام الي بتميز بنتها عن ابنها لمجرد انو هو ذكر

 في مطلع هذا العام استمر العمل على توقيع العرائض من قبل الشعب الأردني خلال عدة جولات قام بها متطوعونا في عدد من مناطق العاصمة عمان كوسط البلد٬ شارع الرينبو٬ اللويبدة وسقف السيل. كما تمايضا توزيع عرائضنا في جامعة SAE الكائنة داخل كلية القدس من قبل بعض متطوعينا، الشرح عن الحملة ومبادرة “لا شرف في الجريمة” وأخيرا حصد التواقيع.

خلال جولات متطوعينا في مختلف المناطق، تعددت الردود التي تلقوها من مختلف الشرائح العمرية ما بين مؤيد ومعارض. وقد استوقفتنا بعض الردود، كانت منها لشاب عشريني حيث قال وبأسف:

” أنا حاقتل حالي بس استرد شرف الأمة العربية الي اختفى وما عاد يرجع”

وكان من أكثر الردود تأثيرا، لسيدة أربعينية حيث قالت:

“انا بشوف المشكلة من الأنثى نفسها. دافع الجريمة ما ببلش بيوم و ليلة، الجريمة بتبلش من الأم الي بتربي ابنها يتسلط على أخته، الي بتخلي بنتها تخدم أخوها لانو هو ولد و هي بنت، الأم الي بتخلي البنت تجلي و بس اضل قاعدة بالدار، وتخلي الولد يروح و يجي وين ما بدو و لا يساعد حدا. المشكلة بتبلش لما الام ما ترضى تزوج ابنها لمطلقة، المشكلة بتببلش من الام الي بتميز بنتها عن ابنها لمجرد انو هو ذكر. أنا عم بربي ولادي انو الاتنين زي بعض. عم بسمع حكي كتير من العالم عطريقتي بالتربية بس ما بهتم لاني عارفة وين الصح و مصلحة ولادي أهم من حكي كل البشر.”

1

جامعة SAE 12-2-2014

وسط البلد 2-2-2014

وسط البلد 2-2-2014

سوق الخضار –خلف الجامع الحسيني 17-1-2014

سوق الخضار –خلف الجامع الحسيني 17-1-2014

سوق الخضار –خلف الجامع الحسيني 17-1-2014

سوق الخضار –خلف الجامع الحسيني 17-1-2014

اللويبدة 2-3-2014

اللويبدة 2-3-2014

شارع الرينبو 10-2-2014

شارع الرينبو 10-2-2014

شارع الرينبو 10-2-2014

شارع الرينبو 10-2-2014

في شهر نيسان/أبريل شاركت الحملة مع المؤتمر الذي نظمته مؤسسة سويدية لبحث وضع المرأة في الأردن، العراق والسويد. كما وقام الفريق بعرض عن نشاط الحملة في جمعية لشابات وشباب من الجاليات العربية حيث تم الحديث عن الجريمة و مشاركة بعض من إنجازات الحملة. دار نقاش مثمر بعد العرض عن الدوافع والأسباب وراء الجريمة وكيفية مواجهتها.

11-4-2014

11-4-2014

في منتصف عام 2014، قام الفريق بحديث مع الشارع الأردني حول معنى الشرف بسؤالهم “ماذا يعني لكم الشرف”، بالتعاون مع مخرج الأفلام الوثائقية Paul Gaul –سيتم تحميل الفيديوهات قريبا-. وقد ربط 90% من الشارع الأردني الشرف بالأنثى بينما رفض 60% الجريمة.

أم فراس كانت من أحد الأشخاص الذين شاركو بالاستفتاء حيث أبدت رأيها: “اذا البنت ما اقنتعت بالصح والغلط يلي بحدده أبوها وأخوها فالقتل هو “أهون شيء” واذا الشب اعترف بغلطته واتجوز البنت فما في داعي للقتل أما اذا ما اعترف وما اتزوجها فالحل هو القتل لأنه هذا هو شرف البنت”.

25-7-2014

25-7-2014

ومن هنا، وبعد الاستفتاء الذي استمر العمل علية لأكثر من ثلاثة أشهر، توضح أكثر للفريق الدوافع الرئيسية وراء الجريمة  وتوجه العمل الى الجانب التوعوي. فقد أصبح فريق أين نقف مكونا من ٣ فرق فرعية: 

  • الفريق القانوني
  • الفريق الاعلامي
  • فريق الورشات

فريق الورشات (الابحاث , الورشات )

انقسم عمل فريق الورشات على مرحلتين، الأولى كانت في تشكيل فريق متخصص لعمل أبحاث متخصصة في عدة مواضيع كان أهمها العنف و تأثيره السلبي على المجتمع اجتماعيا ،اقتصاديا ونفسيا؛ اهم .انجازات النساء السياسية والاقتصادية والثقافية على مدى العصور؛ رأي الاديان السماوية بالقتل ودور المرأة في الحضارات المختلفة

أما الثانية، فما أن انتهت عملية البحث تشكل الفريق التنظيمي للورشات والذي بدوره يهدف الى عقد ورشات تعليمية للفئة العمرية ما بين 16-18 سنة من مختلف مناطق المملكة. حيث تهدف هذه الورشات للتوعية .بالأسباب التي تدفع الانسان الى العنف، ادارة نقاش حول مفهوم الشرف والقاء الضوء على العديد من انجازات النساء

تم عقد أول ورشة تجريبية في 28-11 -2014 بنجاح. وسيتم عقد ٢٤ ورشة خلال السنة الراهنة.

12

اول ورشة عمل تجريبية

10 1114 13

الفريق الإعلامي

إيمانا منا بالدور الفعال الذي يلعبه الاعلام في المساهمة بحل قضايا المجتمع الشائكة، عمل الفريق الإعلامي طوال السنة الماضية بشكل مثمر و فعال. فقد ارتكز عمله من خلال صفحة “أين نقف” على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك. وكانت قد تناولت الصفحة موضوعات عدة مثل:

  1.  العديد من إنجازات النساء السياسية والعلمية والثقافية على مدى العصور
  2. اثار العنف السلبية على المجتمع والأسرة والفرد
  3. اقتباسات لأدباء و فلاسفة وناشطين للتوعية بأهمية دور المرأة في شتى قطاعات المجتمع
  4. احصائيات و حقائق عن ماهية جرائم الشرف، أعدادها والأسباب الكامنة وراءها

10846277_773165889433898_5679797797368428258_n.بالاضافة للكثير بما يخدم هدف الحملة و توجهاتها 

. قام الفريق بنشر فكرة عكس/تغير الاقوال السائدة في المجتمع التي تقلل من شأن المرأة لأقوال تبرز دورها. و كما تم القيام بنشر صور للاشخاص ضد جرائم الشرف والمفاهيم المغلوطة للشرف في المجتمع الاردني من خلال نشر صورهم يحملون لافتات كتب عليها المقولات التي يؤمنون بها وهي تقف الى جانب المرأة وتبرز دورها في المجتمع و اهميتها. وأخيرا، قام الفريق الاعلامي بتغطية نشاطات وفعاليات الفرق الأخرى على مدار السنة.

بالنسبة لخططنا المستقبلية فهناك عدة مشاريع أهمها , اضافة فيديوهات و سيناريوهات صوتية تدعم الأفكار المستقبلية في رفض اسقاط الحق الشخصي

الفريق القانوني

اما بالنسبة للفريق القانوني فقد تم جمع العدد الكافي من العرائض الموقعة من المواطنيين لتغيير القانون. كما تم أيضا تشكيل فريق مختص ومؤهل للعمل على تجهيز الملف القانوني الذي سوف يقدم الى مجلس النواب في غصون هذه السنة.



أخيرا، شارك فريق أين نقف ضمن فعاليات مهرجان واو البلد -ست الحيطة بالتعاون مع فريق ال play back theater -Jordan في حلقة النقاش الرابعة. تحدثنا عن معنى الظلم، وكيف يعاقب المرء على شيئ لم يرتكبه، عن شعور الفقدان والالام العديدة.

تذكرنا عائشة و مدنة و ايات..

حكينا عن أحلامهم و طموحاتهم..

رجعنا بالذاكرة لكيف مات كل حلم من أحلامهم ..

كل تفصيل من حياتهم بحجة الشرف، بسبب الظلم و الأنانية..

عائشة و مدنة وفرح وايات وكثيرغيرهم عم بتنتهي حياتهم و بتنتقل أحلامهم هيك فجأة و بلا ولا شي بحجة ما يسمى بالشرف.

10-10-2014

10-10-2014

10-10-2014

10-10-2014

10-10-2014

10-10-2014

10-10-2014

10-10-2014

وانتُ؟ وانتٍ؟ أين تقفوا؟ وقفوا معنا:

وقع العريضة وانشرها

اخر اخبار أين نقف

هلا ابو طه/ فريق أين نقف

أين نقف؟ في عام ٢.١٣ / شيماء حمارشة

كان الربع الأخير من عام ٢٠١٣ هو بداية فعاليات حملة “أين نقف” داخل الشارع الأردني. فقد بدأ مجموعة من المتطوعين النزول إلى الشارع على شكل شبه أسبوعي لجمع تواقيع المواطنين على عريضة الحملة.

نهاية شهر أيلول كان البداية، حيث كان شارع الحمرا في منطقة الصويفية (العاصمة عمان) وجهة المتطوعين كتجربة أولى. كانت أغلبية الموقعين آنذاك من الإناث مقارنة بنسبة ضئيلة من أصحاب المحال التجارية.

توزع الناشطون بين شارع آلِجاردنز وعمان مول في العاصمة عمان خلال تشرين الاول، وبين حدائق الحسين وشارع الرينبو في جبل عمان خلال تشرين الثاني.

في حين كانت نهايه العام نشيطه بالنزول الى اللويبدة وشارع الرينبو في جبل عمان ووسط البلد (العاصمة عمان) ومحافظة الطفيلة، كانت للأسف الغالبية العظمى من المؤيدين للجريمة و كانت ردود بعض الأشخاص جارحة ومهينة.

 فكان عامل الوطن الذي قال أنه ضد القتل ولكنه لا يستطيع التوقيع، وان حدث شيء سيقوم بقتل أخته لأنه لا يستطيع الخروج عن العادات و التقاليد التي تربى عليها , والهرب من أقوال الناس. وأضاف بأن العادات و التقاليد كهذه ليست صحيحة وبسببها لم تكمل أي من اخواته دراستهن وكان الزواج الاجباري الحل الوحيد للتخلص منهم. عامل الوطن افصح عن حبه لاخواته واكد مجددا ان القتل فعل خاطئ.

ومن المحامي الذي قال بفخر بامكانه عمل “الف” مبادرة تتحدى مبادرتنا وان يعمل على اعفاء القاتل نهائيا من الجريمه الى شخص صادفه المتطوعين والذي لم يتثبت برأيه فحسب، بل اعترف باطلاق الرصاص على رجل في الشارع كان يتحدث مع أخت صديقه.

ولكن ايمان المتطوعين بقضيتهم ومعناها السامي لم يمنعهم من التوقف وكانت وقفتهم مع بعض الاشخاص البسيطين دافعا للمضي قدما. فكان بصيص الامل من امرأه مكافحة من مخيم البقعة تبيع الملوخية التي أكدت رفضها للجريمة وقامت بسرد الكثير من القصص عن جرائم عدة تحدث بحق فتيات مظلومات، وان العديد منهن ممنوعين عن الخروج من منازلهن تحت القمع الذكوري.

من جهة أخرى، قام المتطوعون بتوزيع العرائض في جامعات فيلادلفيا، الطفيلة ومعان ولكنها كانت محصورة  بالمعارف الشخصية.

المحصلة كانت ازدياد عدد العرائض الموقعة إلى حوالي ال٣٢٠٠ عريضة. بالرغم من أن أغلبية آراء الشارع الأردني كانت معارضة لفكرة الحملة والعريضة.

ودعت الحملة عام ٢.١٣ باجتماع مع عدد من المتطوعين الجدد، على أمل العمل قدما وتحقيق أهداف الحملة.

بالرغم من جميع التحديات ستستمر حملة جمع التواقيع على العريضة أسبوعيا، والتوسع بالتوزيع على الجامعات بالإضافة إلى العمل على المخيمات كمخيمي البقعة والطالبية عن طريق إقامة ورشات عمل تتبعها توقيع عرائض.

وانتَ؟ وانتِ؟ شو دوركم؟ ساعدونا بتوقيع العريضة الالكترونية ونشرها

https://aynanaqef.com/العريضة/

1471891_10151696944101541_977651855_n 1504017_595840010463220_244925974_n

طفلة عمرها 9 سنوات تقف ضد التعنيف والقتل بحجة الشرف على طريقتها الخاصة

Image
  مع بدء نشر عريضة حملة أين نقف من قبل بعض المتطوعين ومن قبل اعضاء الحملة تعرّضنا بالطبع لردود فعل مختلفة فهناك من دعمنا بالتشجيع اللفظي، وهنالك من وقع العريضة، وايضا من ابدى اهتماما بتصوير نسخ من العريضة وتوزيعها على معارفه واقاربه وزملائه في العمل، وبالطبع هناك من رفض التوقيع اما لأنه يوافق رؤية الحملة ولكنه يخجل او يخاف من دعم توجهها القانوني، او لأنه يختلف مع المبادئ والقيم المكتوبة في العريضة.
ولكن اكثر ردة فعل غير متوقعة نود مشاركتها معكم هي لطفلة عمرها 9 سنوات، انتبهت للعريضة التي تحملها شقيقتها و قرأتها و عبّرت عن رغبتها بتوقيع العريضة، فاخبرتها شقيقتها انه لا يجوز لها ان توقع لأن عمرها أقل من 18 سنة، اي انها تحت السن القانوني.
رنيم ذات السنوات التسع استغربت من هذا الشرط لتوقيع العريضة واعتبرت ان لها موقف خاص كانسانة وكانثى يجب ان تعبر عنه وان لها دور في تغير المجتمع وان كانت طفلة !
كيف لنا ان نرفض موقف رائع من طفلة أردنية ! رنيم أعطتنا درس لن يُنسى : مُش مهم عمرك وجنسك و سلطتك المُهم هو مبدأك و موقفك!
طلبنا من رنيم أن تكتب رأيها على ورقة خاصة ، وتوقع تحتها، وهكذا ساهمت رنيم ليس فقط بتوقيعها وانمّا ببدأ عريضتها الخاصة التي تحمل رأيها و موقفها كطفلة.
الصورة بالأسفل هي رسالة رنيم ورأيها على ورقة بخط يدها.
شكرا رنيم .
 Image

قصتي مع جرائم القتل بحجة الشرّف

الأحياء الأموات
كتبتها حنين بكر

 ( كم وحدة بتموت في السنة؟ عشرة ! عشرين؟ بس!! يعني بتعرفي وحدة هيك صار فيها؟؟ ولا لشو متأثرة!! شو قصتك انتي )…

 عندما أتكلم عن جرائم الشرف و أتحاور فيها مع الناس، غالباَ ما أتصادم مع هذه الأسئلة!

(لأ ما بعرف ولا بنت ماتت هيك!)….لكن، أعرف ألف بنت و أكثر، لكم هم أحياء لكن لي هم أموات، الموضوع ليس فقط كم فتاة قتلت و دفنت، بل كم فتاة قتلت ولم تدفن تحت الارض بعد، اعتدي على روحها، قتل ابداعها، قتلت شخصيتها، أحلامها، امانيها، خواطرها و دفنت كلها على أيدي الذكور و الاناث تحت اسم الشرف!

كم من فتاة باتت قالب فارغ خائف مهزوز من أتفه الاسباب و أصغرها خوفاَ من اتهام شرفها! كم منهم هي كاتبة، طبيبة، ناشطة، فنانة، معلمة، إذا أزيل التراب  عن جزءها المدفون و دفع للحياة..

ربما كان عدد الاموات  لا يكفيكم، زيدوا إذاَ مئات الالاف من هؤلاء الضحايا” الاحياء الاموات”  و ارفعوا  عدّادكم الذي يمنعكم التحرك..

هذه قصتي بكلمات قليلة من غير أسامي ضحايا، من غير تفاصيل حزينة! و لن انتظر هذه اللحظة حتى تصبح لدي قصة تحركني وهذا ما أتمناه منكم.

حملة نصف مليون توقيع لمناهضة قتل النساء

– وثائقيات حقوق الإنسان –

الصحفي محمد شمّا

بدأت حملة “لا شرف في الجريمة” من خلال موقعها “أين نقف” جمع تواقيع على عريضة الكترونية بهدف الوصول إلى نصف مليون توقيع أردنيين بهدف الضغط والتاثير على قضية مقتل النساء على خلفية ما يسمى “جرائم الشرف”.

 وتهدف العريضة إلى حشد المجتمع تجاه عدالة القضية التي من شأنها وقف القتل الذي يقع بحق النساء والذي وصل عدد الضحايا منذ عشر سنوات إلى ١١٢ فتاة وسيدة.

 ينشر موقع وثائقيات حقوق الإنسان أهداف العريضة وبإمكانكم زيارة الموقع للتوقيع والتعرف على أهداف الحملة ونشاطاتها المختلفة.

عريضتنا

أولاً: إيماناً منّا بأهمية دورنا كمواطنين أُردنيين، نتفاعلُ مع ما يدورُ حولنا من قضايا، ونشعرُ بضرورة المشاركة النابعة من مسؤوليتنا تجاه المجتمع الذي نعيشُ فيه، فإنّنا نُبدي ألمنا ازاء كل ما يحدث من تعنيف وضرب وقتل بحجّة ما يسميه البعض أخلاقاً و “شرفاً”.

ثانياً: يؤلمنا أن أكثر من مئة واثنتي عشرة أردنية قتلن خلال السنوات العشر الماضية لأنّ أحد الأفراد في أسرهنّ قرر أنّ حياتهن أصبحت فائضاً عن الحاجة.

ثالثاً: تؤلمنا إقامة مئات النساء في دور الحماية والسجون حتى لا تَطالهنّ يد القتل على مذبح العصبيّة وما يسميه البعض”شرفاً”.

رابعاً: يفزعنا أن منطق القتل باسم الشرف مازال يُعشعشُ في العقول حتى العام 2011م، وهو العام الذي قدّمت أشهره التسعة الأولى أكثر من عشر نساء رحلن ضمن موكبٍ من دماء أريقت ظلماً.

خامساً: نحن لا ندعو إلى انحلالٍ خُلقيٍ أو تجاوزٍ على الدينِ أو المجتمع، فالدين لا يُعطي للفرد حقَّ إقامة الحد دون الدولة، والمجتمعُ لا يكون غابةً يقتلُ فيها القوي الضعيف، والخُلقُ لا يكون بالعصبية، بل بالحلم والتثبت، والكفِّ عن أعراض الناس والخوض فيها، من هنا نحن نتحرّك انطلاقاً من عروبتنا وأصالتنا وإيماننا بالروابط الأسرية وإحياء معاني الأخوّة الحقّة والأبوة الدافئة والأمان.

سادساً: إنّنا نؤمن بأنّ العقوبة التي يفرضها القانون على الجاني هي إحدى وسائل الردع الفعّالة التي تكون عِبرة للغير، وتسير جنبًا إلى جنب مع التوعية الفكريّة والدينيّة والروحيّة التي تقوم بها مؤسّسات المجتمع المدنيّ إلى جانب المُبادرات الفرديّة الخيّرة.

سابعاً: نُقدّر عاليًا جهد المحكمة وهيئاتها القضائيّة في السنوات الأخيرة في حرصها على حماية المجتمع من هذه الآفة وتبِعاتها، ونقدّر كل ما تقوم به من تشديد بشأنِ الأخذ بالأحكام المخففة على الجناة في هذه القضايا.

ثامناً: انطلاقاً من أن أغلب الجناة تخفضُ عقوبتهم إلى النصف أحياناً بسبب إسقاط الأهل لحقهم الشخصي، فاننا نطالب القضاة الذين ينظرون في هذه القضايا بعدم تخفيف العقوبة عن القتلة لمجرد إسقاط الحق الشخصي وأن يأخذوا بعين الاعتبار أن وزن الحق العام في هذه القضايا أثقل من وزن الحق الشخصي بدليل عدد تواقيعنا على هذه العريضة.

تاسعاً: ندعمُ حملة “أين نقف” في توجهها إلى مجلس النواب لتقديم نص قانوني لا يعتبر إسقاط الحق الشخصي عُذراً مخففاً في قضايا القتل داخل الأسرة.

اضغط هنا لتوقيع العريضة .

من دفتر مذكراتنا 23\12\2011

أين نقف 2012: عيون أقل وردية، بس قلوب شجاعة بتعمر \دينا الدجاني

كان أخر إجتماع لنا في-2011 وأغلبنا وصل بهمة مثقلة، كأن السنة حصدت حصيلتها من طاقتنا قبل ما تنتهي حتى… أول سؤال سألتنا إياه ريم (ميسرة الاجتماع)أن نشارك بعض بشغلة حلوة صارت معنا خلال الاسبوع، وشغلة “مش كتير” حلوة.

حسيت إنه كلنا إستصعبنا الاجابة على السؤال، وبالذات الجزئية الأولى من 2011 ما كانت سهلة، لا لحملة أين نقف ولا على الصعيد الشخصي للكثير منا…

ثاني سؤال سألته ريم أيضا فاقم الصمت … والارباك. “بدي أعطيكم سيناريو، وتقولولي كيف رح تتصرفوا إذا وجدتوا أنفسكم بهيك حالة”.
السيناريو كان إنه أختنا كشفت لنا عن حملها (خارج نطاق الزوجية)، و السؤال كيف منتصرف مع الاخت و أيضا من يريد قتلها (الأب/الأخ/إبن العم) إذا علم بالأمر.
صمت. ضحك (يمكن نتيجة الارباك – المفروض إجتماع تخطيطي!). كمان شوية ضحك (يمكن نتيجة عدم الإرتياح لعدم معرفة كيف الاجابة على السؤال). ريم صبرت، حملتني مسؤولية الوقت (!!!) و عند انقضاءه فتحت باب النقاش.

ما رح أطول عليكم بكل الاجابات، بس لمحة بسيطة: من الستر على الاخت، إلى حثها على الإسقاط (اولد نقاشا طويلا)، إلى مساعدتها للهجرة (لتركيا مثلا) حيث تستطيع أن تعيل وليدها كأم بمفردها، إلى التزويج، إلى إستخدام العقل والاقناع بعدم القتل من خلال تعداد العواقب (سمعة، قانون، دين).
لكن الأهم من اجاباتنا على السيناريو كانت التساؤلات التي، بدورنا، عرضناها. فكانت أية أول من لفت انتباهنا أن أول ما علينا عمله هو أن نسأل الفتاة نفسها ماذا تريد، لا أن نخطط “لحلول” هي ليست جزءا منها؛ جانيت أصرت أن لكل قصة خصوصيتها، ورنيم تابعت لتحدد إذا كانت دوافع من يريد القتل إجتماعية (فهنا الستر الحل الأمثل)، دينية (هنا إستخدام القصص) أو مبدئية (وهنا الطرح أصعب). بدوري عقبت على ما قالته أية، وأن كل هذه “الحلول” هي مجرد ردات فعل ولا تصل إلى جوهر المشكلة.

في نساق إجاباتنا و تساؤلاتنا لاحظنا أن أغلبنا ذكر قصة حقيقية (دون ذكر أسماء) تخص صديق أو صديقة أو أحد أفراد الاسرة – مما جعلنا ندرك أن “ردات الفعل” (من الستر والتزويج و الهجرة و الاقناع) لها ركائزها، و مع أنها ليست مثالية إلى أنها، بصفتها “ردات فعل” تقوم بواجبها… و إذا كان كل منا يعرف عن قصة واحدة تخص معارفه على الأقل، إذا قضية “صون” شرف العائلة في الاردن وفي الأغلب لا تحل من خلال القتل بل من خلال “ردات الفعل” هذه.

إذا – لماذا حالات القتل التي تقارب العشرين الذي نسمع بها سنويا إذا كانت الركيزة الأولى في المجتمع هي “ردات الفعل”  (وبكفي نضحك على حالنا كتير أكتر من 20 حالة سنويا)؟ الا يدل استنتاجنا أن تقليد “حماية شرف العائلة” لا علاقة له بالقتل ابدا؟ إذا لماذا تقدم بعض العائلات على القتل إذا المجتمع في أغلبه “يصون” الشرف من خلال “حلول أخرى”؟

وهنا عاد خالد – مثل ما فعلت أية – بطرح نقطة لم نراها جميعنا برغم وضوحها، فقال: السؤال كتير صعب، و أول من ألوم نفسي. إذا أختي، كيف علاقتي باختي اهملتها لدرجة أنها ما جاءت لتقول لي أنها معجبة بشب قبل ما يصير كل هاد عشان انصحها، ليش علاقتي معها ما سمحتلها تحكيلي؟

في مجتمع يباهي و يفاخر نفسه بالأسرة المتينة التي هي نواة المجتمع – هل أصبحت أسرنا مجرد رمز (بيت وأهل وأطفال) لا علاقة؟ هل هذا سبب حساسية موضوع “الشرف”، أنه يجبرنا على مواجهة حقيقة أسرنا و وهمية ترابطها؟ وهل العمل على هذا الموضوع هو ما سيولد الحل “بعيد الأمد” الذي سيأخذنا أبعد من “ردات الفعل”؟
السؤال الذي استسخفناه عند طرحه كان نقطة التحول في الاجتماع. وحتى الجزئية التي تلت هذا النقاش، جزئية التخطيط ضمن مشاريع العمل، أخذت منحنى تأملي وفكري وليس تخطيطي بحت. أنا شخصيا اجتمعت بجانيت من مشروع القصص، و شاركتني كل مخاوفها من وقت ما بدأت مشوارها معنا. تكلمت جانيت عن كيف كانت طموحاتها كبيرة، كان بدها تعمل فيلم عن كل ضحية، كان بدها كل قصة ينزل عنها مقالات وريبورتاج، كانت متفائلة إنه قبل نهاية السنة…. بس وجدت جانيت إن العوائق في كل مكان – تخيلوا إنه من أرشيفنا الذي يضم حوالي 30 قضية من أخر سنتان ونصف السنة، بس في 9 قضايا منهن نعرف إسم الضحية الكامل؟ فقط 9! وبدون إسم أين نبدء بالبحث عن القصة؟

ضحايا ما يسمى “بالشرف” هن ليسوا ضحايا قتل فقط، بل ضحايا نسيان متعمد، مقصود، يعمل على وءد كل ما يدل أن “عائشة أو فرح أو إيمان” عاشت يوما – اسمها يمحى، صورها تحرق، ذكرها يصبح عيبا… كأنها لم تكن.

طموحاتنا الوردية – بفترة قصيرة – واجهت واقع أقل وردية بكثير. وربما ثقل همتنا في بداية الاجتماع هو رثائنا على ما كان. والرثاء ضروري وفي مكانه، فمن منا تنقل من مرحلة الطفولة إلى البلوغ دون المراهقة بإنقلاباتها النفسية؟ كبرنا، و البلوغ صعب، لأن ثمن الشجاعة غالي. غالي. غالي…عشان هيك هو مسار القلائل. إذا طلب منك أن تعد من أصدقائك 10 “متعلمين وفهمانين” و-10 “شجعان”، أي قائمة رح تستصعب اكمالها؟

بحس بفخر شديد انني جزء من مجتمع أين نقف. في أخر جزء من الاجتماع، جزئية التعلم، قالت روزان إنه عودتنا كلنا لنفس الغرفة شعور لا يوصف، شعور “عودة” و-”مأوى”، مكان آمن بينعرض فيه وجهات نظر مختلفة، متضاربة. عمر عقب على كلام روزان وذكر أنه من خلال النقاش حول الاجهاض، تعلم أن لا يحكم على طريقة تفكير شخص وأن لا يستسبق وجهات نظر الاخرين من طريقة تصرفهم أو مظهرهم. آية وخالد حكوا عن الناس اللي إجو و راحوا، جذبهم ال-”activism” (إنو الواحد يكون عنده قضية ويكون كوول يعني) بس خوفتهم التحديات. بس نحنا (نفس الأشخاص) رغم كل شي ضلينا نرجع، ضلينا نؤمن، ضلينا نتعلم. جانيت عبرت عن ارتياحها بعد كسر حاجز الصمت والتعبير عن مخاوفها، وعلمتنا أن نحتفل بالخوف مثل ما منحتفل بالإنجازات، وحسان بعد التأكيد على ما قالته جانيت، أكد أيضا على ما تعلمه منذ بداية مشواره معنا: أهمية تجاوز مرحلة الخوف، و طرح قضايانا بشكل قوي، وهذا ما يتعلمه كل يوم و يشدد على نفسه لتطبيقه في مشاريع أين نقف ،وفي حياته الشخصية.
بحس بفخر كبير انني جزء من مجتمع أين نقف.
سنة 2011 كانت صعبة علينا ، طموحاتنا الوردية راحت، ومنشتقلها مرات (أكيد). لكن زوالها لم يولد فراغ، ففي مكان هذه الطموحات الوردية، كالعشب الذي ينمو على حجر، نمى فينا درب شجاعة اخترناه -معا- من دون أن ندرك الأمر حتى.
اسمنا أين نقف عشان هذا دربنا وهذه وقفتنا.
وانتوا، وين واقفين؟

جرائم بحجّة الشرف من وجهة نظر عاتكة مطارنة.

جرائم الشرف في إطار العرف والعادات والدين والعقل والمنطق.. ووجهة نظر نسائية

لطالما كان رد فعلي لجرائم الشرف عاطفي وغضب انفعالي, وغصة وخوف من المستقبل. شعور بعدم الأمان أن أكون جزء من مجتمع ذكوري قاسي أخذ على عاتقه قرار إعدام المرأة بدم بارد.
“الأم مدرسة, إذا أعددتها أعددت شعب طيب الأخلاق” .. وهنا تبدأ المعضلة, عندما تكون الأم التي هي أخت وابنة وصديقة وحبيبة قد ربت فتاة وشاب. ربت الفتاة أن تكون ضعيفة ومنكسرة للذكر, أن تكون مطيعة للذكر, وزرعت في عقلها أنها أقل من الذكر وان كيانها لا يكتمل إلا بالذكر, وأن طموحها يجب أن يكون في حدود وجود الذكر, ومربوط بالذكر, وأن أي تصور آخر لحياه لا يوجد فيه ذكر هو تصور غبي ومستحيل.
وهذه الأم نفسها قد تربت على نفس المنطق والأسس ولم تذق طعم السعادة إلا بوجود الذكر, ولم تسلم من خطر الطلاق أو “الضرة” إلا عندما رزقت بالذكر. وهذه الأم نفسها ربت أبنها الذكر على أنه أهم شيء في الدنيا و أن المرأة خلقت لخدمته وتربية أولاده وهذا هو السبب الوحيد الذي خلقت لأجله. وان المرأة إذا أخطأت فأنه ذنب عظيم وسبحان الله على عرشه خلق الناس خطاءين ويغفر لمن يشاء لكن هذا الذكر أعظم من الرب لأنه ليست من شيم الرجال أن يتساهل أو يسامح, وهذا الذكر أعظم من الرب لأن الشرف لا يغسل إلا بالدم, وهذا الذكر أعظم من الرب يحكم من يشاء ويحكم بما يشاء. وهذا الذكر أعظم من الرب يكيل بمكيالين فيعطيه المجتمع والعرف والعادات هذا الحق. فمن أنتم أيها النساء لتتذمروا وتطالبوا بحقوقكن؟ إن هذا الذكر أعظم من الرب!!
قال تعالى: [والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ..]النور4
أين الشهود في كل حالات جرائم الشرف؟؟ ألا يستحق هذا الذكر عقاب يا قضاة الدين؟؟
والرجل إذا عجز عن إثبات حالة التلبس بالزنا على زوجته ولم يستطع إحضار الشهود فيمكن أن يشهد بنفسه أنها زانية أربع مرات ، ويؤكد شهادته الخامسة بأن يستجلب لعنة الله عليه إن كان كاذباً، وتلك حالة اللعان، ويمكن لزوجته أن تدافع عن نفسها وقوع حد الزنا بأن تشهد أربع شهادات بالله بأن زوجها كاذب في اتهامها ثم تؤكد في شهادتها الخامسة بأن تستجلب غضب الله عليها إن كان زوجها صادقاً في اتهامه، يقول تعالى:

﴿وَالّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لّهُمْ شُهَدَآءُ إِلاّ أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللّهِ إِنّهُ لَمِنَ الصّادِقِينَ. وَالْخَامِسَةُ أَنّ لَعْنَةَ اللّهِ عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ. وَيَدْرَؤُاْ عَنْهَا الْعَذَابَ أَن تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللّهِ إِنّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ. وَالْخَامِسَةَ أَنّ غَضَبَ اللّهِ عَلَيْهَآ إِن كَانَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ (النور 6: 9).
أما الزانية والزاني فحكمهما كما قال تعالى: [واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا ,واللذان يأتيانها منكم فأذوهما ] النساء 15-16
[ الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ] النور ( 2 )
اربع شهود لإقامة الحد واجب!!! واجب!!! واجب!!! وحكمهما مئة جلدة وليس القتل!!!
الشرع والدبن قد علّمنا أن نفرق في الأحكام بين الأمور المختلفة قال تعالى : [ أفنجعل المسلمين كالمجرمين مالكم كيف تحكمون ] القلم 35 وعلّمنا أن نأخذ بمعطيات الواقع وحيثياته ودوافعه، وأن يكون حكمنا على ضوء المقاصد والعواقب وليس على الأشكال والصور، وحض على أنسنة القانون وتجاوز العدل إلى الرحمة. لكن لا هذا الذكر وهذا المجتمع الذكوري أعظم من الرب ومن آياته.
يا مجتمعنا الذكوري, يا قانوننا العادل, يا قضاتنا, هل حكمكم أعظم من حكم وشرع الله؟؟؟ هل حكمكم أعقل من المنطق؟؟ هل ما ذكرتكم به منافي للمنطق والعقل والدين والإنسانية؟؟؟؟؟؟
لماذا تحكمون بالمؤبد أو الإعدام لمن قتل ذكرا؟؟ ولا تصنف كجريمة شرف؟؟؟ ولماذا حكم مخفف لمن قتل امرأة؟؟ وتصنف كجريمة شرف حتى لو كانت بعيدة كل البعد عن جريمة شرف؟؟؟
وإذا اسقط الحق الشخصي؟ من يأخذ حق التعدي على حكم الله؟؟ من يأخذ حق التعدي على إنسانيتنا كنساء؟ رفقا بالقوارير!! رفقا بالقوارير! لقد رميتم وصية رسول الله عرض الحائط و عظمتم ما بين أفخاذكم فوق كل شيء آخر في هذه الدنيا!! من منا الفاجر؟ من منا المخطئ؟؟ من منا المجنون و من منا العاقل؟؟ نحن أم انتم؟؟
أنا اليوم أعلن تبرئي منكم ومن أحكامكم العرفية, فلا يشرفني أن أكون جزء من مجتمعكم البربري وذكورتكم –حماها الله – التي لا تعترف إلا بقدسية شيء واحد يرفض ما بقي من حيائي ذكره مرة أخرى!

كتبتها : عاتكة مطارنة 

«لا شرف في الجريمة» لمواجهة ثقافة غسل العار في الأردن

صورة تعبيريّة - المصدر: الإنترنت

الإثنين, 12 سبتمبر 2011
عمان – ماهر الشوابكة

لم تكن سميرة تدرك أن طلب دفتر محاضرات زميلها سيؤدي بها الى أن تفقد أكثر من نصف حياتها إذ حولتها رصاصة غادرة من شقيقها الى شبه إنسان. فهي اليوم طريحة الفراش لا تقوى إلا على تحريك عينيها، فيما تقوم على رعايتها أم سبعينية انحنى جسدها استسلاماً لنوائب الدهر وضربات مصائبه.

بلا مقدمات تلقت العشرينية سميرة رصاصة استقرت في عمودها الفقري, لا لشي سوى لجلوسها مع أحد زملاء الجامعة تنقل من دفتره محاضرة فاتتها. عاجلتها الرصاصة وكانت الضربة القاضية التي غيرت حياتها وأحالت زهرة شبابها الى مجرد رماد.

سميرة ليست الفتاة الأولى ولن تكون الأخيرة في مسلسل غسل العار الذي تغرق فيه بعض المجتمعات المحلية المنغلقة في الأردن، فهناك الكثير ممن هن على قوائم الذبح اليومي أو تلقين طعنة أو رصاصة من عزيز هو نفسه ضحية معتقدات عار وهمي. فلا يكاد يمر يوم من دون أن تقع جريمة من هذا النوع تهز أوصال المجتمع الأردني.

زينب مثلاً لم يكن دمها قد جف بعد في غرفة الولادة في مستشفى الأميرة إيمان في بلدة معدي (30 كلم غرب العاصمة عمان) حين فاجأها والدها بدخوله الغرفة ليزرع 5 رصاصات في جسدها الغض بذريعة «غسل العار». وقعت الجريمة قبل أسبوعين.

وناريمان التي تم تشويه وجهها بـ «ماء النار» كي لا يعرفها أحد، نهشت الوحوش جسدها بعدما ألقى به ذووها في منطقة أحراش محافظة عجلون (40 كلم شمال عمان) الثلثاء الماضي، الى أن عثر عليه أحد الرعاة وأبلغ الشرطة.

حالات القتل والتشويه لا تتوقف والسبب «غسل العار» فيما قانون العقوبات الأردني لا يتضمن عقوبة في مثل هذه القضايا أكثر من الحبس 7 سنوات لاحتوائه على بند العذر المخفف في حالات جرائم الشرف. وكان مجلس النواب الأردني رفض مرتين تعديل المادة 340 من قانون العقوبات التي تفرض عقوبة مخففة على مرتكبي جرائم الشرف على رغم ضغوط تمارسها منظمات تعنى بحقوق الإنسان من أجل تشديدها.

وبحسب منظمات حقوقية، بلغ عدد ضحايا جرائم الشرف في السنوات العشر الماضية 112 فتاة لا لذنب اقترفنه سوى أن أحد أفراد أسرهنّ قرر أنّ حياتهنّ أصبحت فائضاً عن الحاجة.

وإزاء انتشار هذه الجرائم, تداعى شبان وشابات أردنيون لإطلاق حملة «أين نقف» بهدف توثيق 200 حالة أو جريمة في قضايا تتعلق بـ «الشرف» ارتكبت ضد أردنيات في الفترة الماضية بحسب منسقة الحملة ريم مناع.

ومن أبرز النشاطات الشبابية التي ستقود وتنظم الحملة منتصف أيلول (سبتمبر) المقبل, حركة «لا شرف في الجريمة»، التي بدأت نشاطها قبل عامين ونصف العام في محاولة للحد من هذه الجرائم، عبر تجــمع شباب مهـــتمين بالقـــضية، وتبادل الآراء حولها عبر الإنترنت، ثم توثيق قصص جرائم القتل ضد النساء.

ويحتوي أرشيف «لا شرف في الجريمة» 44 قضية قتل، واستطاعت الحملة الوصول الى أحكام لـ 22 قضية، علماً أن غالبية القضايا التي لم يصدر فيها الحكم وقعت في العام الحالي ولم تتوصل فيها المحكمة بعد إلى قرار.

ومن أصل 22 جريمة تم إصدار الحكم فيها تبين أن 21 نال مقترفها تخفيفاً في الحكم. أما أسباب التخفيف فتعود إما لإسقاط الحق الشخصي, كما في 17 حالة أو لإرجاع القتل لـ «سورة الغضب» الواردة في المادة 98 من قانون العقوبات، وهو ما جرى في 3 جرائم.

مناع قالت إن الهدف الأساسي للحملة، «خلق وعي مجتمعي حول قضايا الشرف، لإحداث تغيير في نظرة المجتمع لهذا النوع من القضايا».

ويصل عدد الناشطين في الحملة الى 27 متطوعاً موزعين على 4 فرق، شاركوا قبل الانضمام للحملة بورشة تدريبية لتأهيلهم حول طرق التنظيم المجتمعي وسبل إحداث فرق في محيطهم. وعن مغزى تسمية الحملة بـ «أين نقف» تقول مناع: «هذا العنوان سيجعل كل شخص يسأل نفسه فعلاً أين يقف من الظلم الواقع على المرأة التي تزهق روحها باسم الشرف».

وتشارك في الحملة فتيات تعرضن شخصياً لتهديدات بالقتل بداعي الشرف، أو لاطلاعهن عن قرب على حالات لفتيات قتلن لهذه الأسباب، ومنهن سهى (اسم مستعار) التي رأت قريبتها تقتل غسلاً للعار.

وتروي مناع قصة متطوعة أخرى تبلغ اليوم 45 سنة، وكانت هربت من عائلتها وهي لا تزال في الخامسة والعشرين من عمرها. كانت تعرضت للاغتصاب على يد قريبها، فقرر والدها قتلها. هجرت بلدتها وبدأت حياة جديدة في مكان آخر كاتمة سرها عن الجميع.

وتتذكر جانيت وهي طالبة جامعية ناشطة في «أين نقف» جارتها التي قتلها والدها بداعي الشرف. وتقول: «تحقيقات الشرطة كشفت لاحقاً حقيقة مرة وهي أن الفتاة وقعت ضحية والدها الذي اعتدى عليها جنسياً مرات متكررة بعلم أمها التي لم تنطق بكلمة. والنتيجة وفاة الفتاة بحادثة شرف… مع أن المذنب والدها ووسط صمت والدتها».

ولا تقتصر الحملة على الفتيات فقط، بل يشارك فيها شباب مثل سفيان الذي شاءت الصدفة، كما يقول، أن يكون في ميدان جمال عبد الناصر المعروف بـ «دوار الداخلية» وسط العاصمة عمان، شاهداً على محاولة انتحار فتاتين. ويروي سفيان: «كنت من ضمن الذين علقوا في زحمة السير بسبب هذه الحادثة واضطررت للوقوف فترة طويلة، فروعتني محادثة دارت بين أشخاص من حولي، انهالت فيها الأحكام على الفتاتين وتم اتهامهما من دون الاستناد إلى أي معلومة، بأنهما ارتكبتا شيئاً مخلاً بالأخلاق، لذلك تريدان الانتحار».

ويقول سفيان إن ما حدث جعله يرغب في كسر صمته عبر انضمامه إلى الحركة، رافعاً شعار رفض منطق التسلط والقتل في التعامل مع المرأة.

أما شيرين، فتستعيد بفرح قصة إنقاذها وزميلاتها في المدرسة لحياة زميلتهن التي كان أبوها على وشك قتلها، عندما عثر على هاتف نقال بين أغراضها. وتقول شيرين: «قررت الذهاب وزميلاتي الى منزل زميلتنا إثر تغيبها وبعدما علمنا أنها في وضع خطر. دخلنا وهالنا ما رأيناه من علامات تعذيب على جسدها. كان والدها قد دق جسدها بمسامير، لحظتها شعرنا بأن علينا إنقاذها مهما كان الثمن، وقررنا أن نخبره بأن الهاتف لي أنا وليس لابنته، وهذا ما كان، ليتم إنقاذ حياة الفتاة».

والحملة ليست مجرد نيات حسنة وشعارات رنانة. فهي تتكون من فريق قانوني يدرس الحالات من وجهة قانونية، وكذلك من تحالف مبادرات أردنية لتحديد المطلب القانوني للحملة، وفريق لمتابعة المحاكم والإعلام، ويهدف الى متابعة ومراقبة القضايا المتعلقة بجرائم الشرف في المحاكم، ومتابعة كيفية تغطية الإعلام لها وتعامل الشارع عند قراءته لهذه القضايا ورد فعله عليها.

وتضم الحملة أيضاً فريق التوثيق القصصي، لتوثيق 200 قصة عن طريق التدوين والأفلام القصيرة التي تضم قصص ضحايا دفعن حياتهن مقابل ما يسميه المجتمع بـ «الشرف» وروايات ضحايا قابعات وراء جدران مؤسسات الحماية لأنهن مهددات بالقتل, وذلك بالإضافة الى فريق التعلم والطلبة، بهدف خلق وعي مجتمعي ضد هذه الجرائم بالشراكة مع المدارس والجامعات.

رابط الخبر.

من الصحافة: “جرائم الشرف” ستار يخفي دوافع خادعة تستفيد من العذر المخفف

نشر :25/07/2011

عمان- قررت مهى الفتاة الشابة الخروج من دوامة الدعارة التي امتهنتها عائلتها فقتلها شقيقها لتمردها مدعيا “تطهير سمعة العائلة”، وهو عذر يشكل في غالب الأحيان ستارا يخفي دوافع أخرى في بلد محافظ ينال مرتكب “جريمة الشرف” فيه حكما مخففا.

وفي مجتمع ذكوري يشكل مصطلح “جرائم الشرف” واجهة قد تكون خادعة.

ويؤكد قضاة ومحامون وناشطون وخبراء أن معظم هذه الجرائم لا علاقة لها بالشرف حيث يستغل الذكور ليونة القانون وجهل المجتمع فيقتلون إناثا بسبب الميراث أو خلافات عائلية أو لإخفاء جرائم أخرى.

وتقول إسراء الطوالبة، أول طبيبة شرعية في الأردن، إن “مهى (18 عاما) أرادت التوقف عن ممارسة الدعارة التي امتهنتها العائلة، فقتلها شقيقها عام 2006”.

وتضيف أن الجاني كان “يتعاطى المخدرات وصاحب سجل إجرامي وكان يعمل في الدعارة في شرق عمان”.

وتوضح أنه “سلم نفسه للشرطة وادعى قتلها لتطهير شرف العائلة. وبطبيعة الحال أثبتت الفحوصات أنها عملت بالدعارة وحكم على شقيقها بالسجن لعامين فقط إذ استفاد من حكم مخفف”.

وتضيف “لم يكترث أحد لرغبة الفتاة في التوقف عن ممارسة الدعارة. وبالتالي استطاع شقيقها الحصول على عقوبة مخففة لأن مجتمعنا ذكوري، ولم يكن ذلك عادلا”.

ورفض مجلس النواب مرتين تعديل المادة 340 من “قانون العقوبات” التي تفرض عقوبة مخففة على مرتكبي جرائم الشرف رغم ضغوط تمارسها منظمات تعنى بحقوق الإنسان لتشديدها.

وبحسب تلك المادة “يستفيد من عذر مخفف من فوجئ بزوجته أو إحدى أصوله أو فروعه أو أخواته حال تلبسها بجريمة الزنا أو في فراش غير مشروع فقتلها في الحال أو قتل من يزني بها أو قتلهما معا أو اعتدى عليها أو عليهما اعتداء أفضى إلى موت أو جرح أو إيذاء أو عاهة دائمة”.

كما تستفيد من العذر ذاته الزوجة لكن إذا فاجأت زوجها “في مسكن الزوجية” فقط.

ويستفيد الجاني وفقا للقانون كذلك من عذر مخفف لارتكابه الجريمة “في ثورة غضب”.

ويتراوح معدل ما يسمى بجرائم الشرف في المملكة سنويا بين 12 و14 جريمة، فيما سجلت 17 جريمة من هذا النوع في 2007.

ويقول المتحدث الرسمي باسم المجلس القضائي القاضي جهاد العتيبي “لا أذكر وقوع جرائم تنطبق عليها المادة 340 منذ أكثر من 50 عاما، وما يحدث من جرائم قتل هي جرائم تتستر بالدفاع عن الشرف لدوافع عديدة”.

ويوضح أنه “في كثير من هذه الجرائم يدعي الجاني ارتكاب جريمته دفاعا عن الشرف وبعد التحقيق يتبين وجود أسباب مثل الميراث أو خلافات عائلية”.

واعتبر العتيبي أن “جهل المجتمع يصنع جريمة الشرف، ويحض الجاني على ارتكاب الجريمة وادعاء الدفاع عن الشرف هو مجرد واجهة للتغطية على جريمة قتل”.

وأكد أن “معظم ضحايا هذه الجرائم تبين بعد فحصهن أنهن عذارى”.

وفي مطلع آب (اغسطس)، أطلق شاب يبلغ من العمر 26 عاما النار على شقيقته (23 عاما) غير المتزوجة في جنوب عمان فأرداها لتغيبها عن المنزل أربعة أشهر برفقة شخص، إلا أن الفحوصات أثبتت أنها عذراء.

ووفقا لتقرير “هيومن رايتس ووتش” فإن 95% من النساء اللواتي قتلن عام 1997 في الأردن ثبت أنهن بريئات.

بدورها، ترى المحامية أسمى خضر، الأمينة العامة للجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة، أن “التهاون الموجود سابقا في تطبيق القانون قد تراجع مؤخرا”.

وقالت إن “عدد هذه الجرائم في تناقص، فقبل عشر سنوات كان معدلها بحدود 20 إلى 25 حالة سنويا أما في السنوات الخمس الأخيرة فتناقصت إلى نحو 15 حالة سنويا”.

وتؤكد خضر، الوزيرة السابقة، أن “هذه الممارسة تؤثر على واقع المرأة بشكل عام، فهي قد تتجنب الخروج للعمل أو الانخراط في الحياة العامة خوفا من القتل أو الابتزاز”.

وقالت “صحيح أن النساء أعطين حقوقا سياسية لكن وجود مثل هذا السلوك عند المجتمع والتهديد والتشكيك والابتزاز الذي يتعرضن له في مجتمع قابل لتصديق الإشاعات والأقاويل يدفعهن إلى التخلي عن الأدوار العامة”.

من جانبها، تقول المحامية رحاب القدومي من منظمة العفو الدولية إن المادة 340 من قانون العقوبات “تشترط وجود ثلاثة عناصر ليتم تطبيقها وهي التلبس والمفاجأة والانفعال الفوري”.

وأوضحت أن “اجتماع العناصر الثلاثة يمنح الجاني العذر المخفف بعد أن كان قبل عام 2002 يمنح الجاني البراءة”.

وترى القدومي ضرورة إلغاء المادة 340 لتطبيق الشريعة الإسلامية التي تفرض وجود أربعة شهود عاقلين بالغين لإثبات الزنا وإنزال العقوبة.

من جهته، يقول سري ناصر أستاذ علم الاجتماع، إن دوافع جرائم قتل الأنثى تنسب إلى الدفاع عن الشرف لاستدراك عواقب جريمة القتل وهي الإعدام أو السجن المؤبد.

ويضيف أن “الإخلال بالشرف عند المجتمع يعني خروج الفتاة عن عاداته وتقاليده بسلوك معين غريب أو اكتسابها سمعة سيئة أو حتى لمجرد أقاويل أو إشاعات”.

رابط المقال.