Author Archives: reemaynanaqef

من دفتر مذكراتنا 23\12\2011

أين نقف 2012: عيون أقل وردية، بس قلوب شجاعة بتعمر \دينا الدجاني

كان أخر إجتماع لنا في-2011 وأغلبنا وصل بهمة مثقلة، كأن السنة حصدت حصيلتها من طاقتنا قبل ما تنتهي حتى… أول سؤال سألتنا إياه ريم (ميسرة الاجتماع)أن نشارك بعض بشغلة حلوة صارت معنا خلال الاسبوع، وشغلة “مش كتير” حلوة.

حسيت إنه كلنا إستصعبنا الاجابة على السؤال، وبالذات الجزئية الأولى من 2011 ما كانت سهلة، لا لحملة أين نقف ولا على الصعيد الشخصي للكثير منا…

ثاني سؤال سألته ريم أيضا فاقم الصمت … والارباك. “بدي أعطيكم سيناريو، وتقولولي كيف رح تتصرفوا إذا وجدتوا أنفسكم بهيك حالة”.
السيناريو كان إنه أختنا كشفت لنا عن حملها (خارج نطاق الزوجية)، و السؤال كيف منتصرف مع الاخت و أيضا من يريد قتلها (الأب/الأخ/إبن العم) إذا علم بالأمر.
صمت. ضحك (يمكن نتيجة الارباك – المفروض إجتماع تخطيطي!). كمان شوية ضحك (يمكن نتيجة عدم الإرتياح لعدم معرفة كيف الاجابة على السؤال). ريم صبرت، حملتني مسؤولية الوقت (!!!) و عند انقضاءه فتحت باب النقاش.

ما رح أطول عليكم بكل الاجابات، بس لمحة بسيطة: من الستر على الاخت، إلى حثها على الإسقاط (اولد نقاشا طويلا)، إلى مساعدتها للهجرة (لتركيا مثلا) حيث تستطيع أن تعيل وليدها كأم بمفردها، إلى التزويج، إلى إستخدام العقل والاقناع بعدم القتل من خلال تعداد العواقب (سمعة، قانون، دين).
لكن الأهم من اجاباتنا على السيناريو كانت التساؤلات التي، بدورنا، عرضناها. فكانت أية أول من لفت انتباهنا أن أول ما علينا عمله هو أن نسأل الفتاة نفسها ماذا تريد، لا أن نخطط “لحلول” هي ليست جزءا منها؛ جانيت أصرت أن لكل قصة خصوصيتها، ورنيم تابعت لتحدد إذا كانت دوافع من يريد القتل إجتماعية (فهنا الستر الحل الأمثل)، دينية (هنا إستخدام القصص) أو مبدئية (وهنا الطرح أصعب). بدوري عقبت على ما قالته أية، وأن كل هذه “الحلول” هي مجرد ردات فعل ولا تصل إلى جوهر المشكلة.

في نساق إجاباتنا و تساؤلاتنا لاحظنا أن أغلبنا ذكر قصة حقيقية (دون ذكر أسماء) تخص صديق أو صديقة أو أحد أفراد الاسرة – مما جعلنا ندرك أن “ردات الفعل” (من الستر والتزويج و الهجرة و الاقناع) لها ركائزها، و مع أنها ليست مثالية إلى أنها، بصفتها “ردات فعل” تقوم بواجبها… و إذا كان كل منا يعرف عن قصة واحدة تخص معارفه على الأقل، إذا قضية “صون” شرف العائلة في الاردن وفي الأغلب لا تحل من خلال القتل بل من خلال “ردات الفعل” هذه.

إذا – لماذا حالات القتل التي تقارب العشرين الذي نسمع بها سنويا إذا كانت الركيزة الأولى في المجتمع هي “ردات الفعل”  (وبكفي نضحك على حالنا كتير أكتر من 20 حالة سنويا)؟ الا يدل استنتاجنا أن تقليد “حماية شرف العائلة” لا علاقة له بالقتل ابدا؟ إذا لماذا تقدم بعض العائلات على القتل إذا المجتمع في أغلبه “يصون” الشرف من خلال “حلول أخرى”؟

وهنا عاد خالد – مثل ما فعلت أية – بطرح نقطة لم نراها جميعنا برغم وضوحها، فقال: السؤال كتير صعب، و أول من ألوم نفسي. إذا أختي، كيف علاقتي باختي اهملتها لدرجة أنها ما جاءت لتقول لي أنها معجبة بشب قبل ما يصير كل هاد عشان انصحها، ليش علاقتي معها ما سمحتلها تحكيلي؟

في مجتمع يباهي و يفاخر نفسه بالأسرة المتينة التي هي نواة المجتمع – هل أصبحت أسرنا مجرد رمز (بيت وأهل وأطفال) لا علاقة؟ هل هذا سبب حساسية موضوع “الشرف”، أنه يجبرنا على مواجهة حقيقة أسرنا و وهمية ترابطها؟ وهل العمل على هذا الموضوع هو ما سيولد الحل “بعيد الأمد” الذي سيأخذنا أبعد من “ردات الفعل”؟
السؤال الذي استسخفناه عند طرحه كان نقطة التحول في الاجتماع. وحتى الجزئية التي تلت هذا النقاش، جزئية التخطيط ضمن مشاريع العمل، أخذت منحنى تأملي وفكري وليس تخطيطي بحت. أنا شخصيا اجتمعت بجانيت من مشروع القصص، و شاركتني كل مخاوفها من وقت ما بدأت مشوارها معنا. تكلمت جانيت عن كيف كانت طموحاتها كبيرة، كان بدها تعمل فيلم عن كل ضحية، كان بدها كل قصة ينزل عنها مقالات وريبورتاج، كانت متفائلة إنه قبل نهاية السنة…. بس وجدت جانيت إن العوائق في كل مكان – تخيلوا إنه من أرشيفنا الذي يضم حوالي 30 قضية من أخر سنتان ونصف السنة، بس في 9 قضايا منهن نعرف إسم الضحية الكامل؟ فقط 9! وبدون إسم أين نبدء بالبحث عن القصة؟

ضحايا ما يسمى “بالشرف” هن ليسوا ضحايا قتل فقط، بل ضحايا نسيان متعمد، مقصود، يعمل على وءد كل ما يدل أن “عائشة أو فرح أو إيمان” عاشت يوما – اسمها يمحى، صورها تحرق، ذكرها يصبح عيبا… كأنها لم تكن.

طموحاتنا الوردية – بفترة قصيرة – واجهت واقع أقل وردية بكثير. وربما ثقل همتنا في بداية الاجتماع هو رثائنا على ما كان. والرثاء ضروري وفي مكانه، فمن منا تنقل من مرحلة الطفولة إلى البلوغ دون المراهقة بإنقلاباتها النفسية؟ كبرنا، و البلوغ صعب، لأن ثمن الشجاعة غالي. غالي. غالي…عشان هيك هو مسار القلائل. إذا طلب منك أن تعد من أصدقائك 10 “متعلمين وفهمانين” و-10 “شجعان”، أي قائمة رح تستصعب اكمالها؟

بحس بفخر شديد انني جزء من مجتمع أين نقف. في أخر جزء من الاجتماع، جزئية التعلم، قالت روزان إنه عودتنا كلنا لنفس الغرفة شعور لا يوصف، شعور “عودة” و-”مأوى”، مكان آمن بينعرض فيه وجهات نظر مختلفة، متضاربة. عمر عقب على كلام روزان وذكر أنه من خلال النقاش حول الاجهاض، تعلم أن لا يحكم على طريقة تفكير شخص وأن لا يستسبق وجهات نظر الاخرين من طريقة تصرفهم أو مظهرهم. آية وخالد حكوا عن الناس اللي إجو و راحوا، جذبهم ال-”activism” (إنو الواحد يكون عنده قضية ويكون كوول يعني) بس خوفتهم التحديات. بس نحنا (نفس الأشخاص) رغم كل شي ضلينا نرجع، ضلينا نؤمن، ضلينا نتعلم. جانيت عبرت عن ارتياحها بعد كسر حاجز الصمت والتعبير عن مخاوفها، وعلمتنا أن نحتفل بالخوف مثل ما منحتفل بالإنجازات، وحسان بعد التأكيد على ما قالته جانيت، أكد أيضا على ما تعلمه منذ بداية مشواره معنا: أهمية تجاوز مرحلة الخوف، و طرح قضايانا بشكل قوي، وهذا ما يتعلمه كل يوم و يشدد على نفسه لتطبيقه في مشاريع أين نقف ،وفي حياته الشخصية.
بحس بفخر كبير انني جزء من مجتمع أين نقف.
سنة 2011 كانت صعبة علينا ، طموحاتنا الوردية راحت، ومنشتقلها مرات (أكيد). لكن زوالها لم يولد فراغ، ففي مكان هذه الطموحات الوردية، كالعشب الذي ينمو على حجر، نمى فينا درب شجاعة اخترناه -معا- من دون أن ندرك الأمر حتى.
اسمنا أين نقف عشان هذا دربنا وهذه وقفتنا.
وانتوا، وين واقفين؟

جرائم بحجّة الشرف من وجهة نظر عاتكة مطارنة.

جرائم الشرف في إطار العرف والعادات والدين والعقل والمنطق.. ووجهة نظر نسائية

لطالما كان رد فعلي لجرائم الشرف عاطفي وغضب انفعالي, وغصة وخوف من المستقبل. شعور بعدم الأمان أن أكون جزء من مجتمع ذكوري قاسي أخذ على عاتقه قرار إعدام المرأة بدم بارد.
“الأم مدرسة, إذا أعددتها أعددت شعب طيب الأخلاق” .. وهنا تبدأ المعضلة, عندما تكون الأم التي هي أخت وابنة وصديقة وحبيبة قد ربت فتاة وشاب. ربت الفتاة أن تكون ضعيفة ومنكسرة للذكر, أن تكون مطيعة للذكر, وزرعت في عقلها أنها أقل من الذكر وان كيانها لا يكتمل إلا بالذكر, وأن طموحها يجب أن يكون في حدود وجود الذكر, ومربوط بالذكر, وأن أي تصور آخر لحياه لا يوجد فيه ذكر هو تصور غبي ومستحيل.
وهذه الأم نفسها قد تربت على نفس المنطق والأسس ولم تذق طعم السعادة إلا بوجود الذكر, ولم تسلم من خطر الطلاق أو “الضرة” إلا عندما رزقت بالذكر. وهذه الأم نفسها ربت أبنها الذكر على أنه أهم شيء في الدنيا و أن المرأة خلقت لخدمته وتربية أولاده وهذا هو السبب الوحيد الذي خلقت لأجله. وان المرأة إذا أخطأت فأنه ذنب عظيم وسبحان الله على عرشه خلق الناس خطاءين ويغفر لمن يشاء لكن هذا الذكر أعظم من الرب لأنه ليست من شيم الرجال أن يتساهل أو يسامح, وهذا الذكر أعظم من الرب لأن الشرف لا يغسل إلا بالدم, وهذا الذكر أعظم من الرب يحكم من يشاء ويحكم بما يشاء. وهذا الذكر أعظم من الرب يكيل بمكيالين فيعطيه المجتمع والعرف والعادات هذا الحق. فمن أنتم أيها النساء لتتذمروا وتطالبوا بحقوقكن؟ إن هذا الذكر أعظم من الرب!!
قال تعالى: [والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ..]النور4
أين الشهود في كل حالات جرائم الشرف؟؟ ألا يستحق هذا الذكر عقاب يا قضاة الدين؟؟
والرجل إذا عجز عن إثبات حالة التلبس بالزنا على زوجته ولم يستطع إحضار الشهود فيمكن أن يشهد بنفسه أنها زانية أربع مرات ، ويؤكد شهادته الخامسة بأن يستجلب لعنة الله عليه إن كان كاذباً، وتلك حالة اللعان، ويمكن لزوجته أن تدافع عن نفسها وقوع حد الزنا بأن تشهد أربع شهادات بالله بأن زوجها كاذب في اتهامها ثم تؤكد في شهادتها الخامسة بأن تستجلب غضب الله عليها إن كان زوجها صادقاً في اتهامه، يقول تعالى:

﴿وَالّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لّهُمْ شُهَدَآءُ إِلاّ أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللّهِ إِنّهُ لَمِنَ الصّادِقِينَ. وَالْخَامِسَةُ أَنّ لَعْنَةَ اللّهِ عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ. وَيَدْرَؤُاْ عَنْهَا الْعَذَابَ أَن تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللّهِ إِنّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ. وَالْخَامِسَةَ أَنّ غَضَبَ اللّهِ عَلَيْهَآ إِن كَانَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ (النور 6: 9).
أما الزانية والزاني فحكمهما كما قال تعالى: [واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا ,واللذان يأتيانها منكم فأذوهما ] النساء 15-16
[ الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ] النور ( 2 )
اربع شهود لإقامة الحد واجب!!! واجب!!! واجب!!! وحكمهما مئة جلدة وليس القتل!!!
الشرع والدبن قد علّمنا أن نفرق في الأحكام بين الأمور المختلفة قال تعالى : [ أفنجعل المسلمين كالمجرمين مالكم كيف تحكمون ] القلم 35 وعلّمنا أن نأخذ بمعطيات الواقع وحيثياته ودوافعه، وأن يكون حكمنا على ضوء المقاصد والعواقب وليس على الأشكال والصور، وحض على أنسنة القانون وتجاوز العدل إلى الرحمة. لكن لا هذا الذكر وهذا المجتمع الذكوري أعظم من الرب ومن آياته.
يا مجتمعنا الذكوري, يا قانوننا العادل, يا قضاتنا, هل حكمكم أعظم من حكم وشرع الله؟؟؟ هل حكمكم أعقل من المنطق؟؟ هل ما ذكرتكم به منافي للمنطق والعقل والدين والإنسانية؟؟؟؟؟؟
لماذا تحكمون بالمؤبد أو الإعدام لمن قتل ذكرا؟؟ ولا تصنف كجريمة شرف؟؟؟ ولماذا حكم مخفف لمن قتل امرأة؟؟ وتصنف كجريمة شرف حتى لو كانت بعيدة كل البعد عن جريمة شرف؟؟؟
وإذا اسقط الحق الشخصي؟ من يأخذ حق التعدي على حكم الله؟؟ من يأخذ حق التعدي على إنسانيتنا كنساء؟ رفقا بالقوارير!! رفقا بالقوارير! لقد رميتم وصية رسول الله عرض الحائط و عظمتم ما بين أفخاذكم فوق كل شيء آخر في هذه الدنيا!! من منا الفاجر؟ من منا المخطئ؟؟ من منا المجنون و من منا العاقل؟؟ نحن أم انتم؟؟
أنا اليوم أعلن تبرئي منكم ومن أحكامكم العرفية, فلا يشرفني أن أكون جزء من مجتمعكم البربري وذكورتكم –حماها الله – التي لا تعترف إلا بقدسية شيء واحد يرفض ما بقي من حيائي ذكره مرة أخرى!

كتبتها : عاتكة مطارنة